السيد عبد الأعلى السبزواري

15

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

موجب لإنكار جميعها ، فيكون كفرا عند إظهار الإنكار ونفاقا مع الإخفاء ، فالإيمان المطلوب الّذي حدّده عزّ وجلّ هو الإيمان باللّه الواحد الأحد الّذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا ، والإيمان بالمبدأ يستلزم الإيمان بالمعاد والإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وبالكتاب - الّذي نزل عليه - المتضمّن على جميع شروط الإيمان وصفاته ، ويبيّن المعارف الإلهيّة ، والكتاب الّذي نزل على الأنبياء السابقين الّذي يحتوي على أصول الأحكام والشرائع . ومجموع ذلك يدعو إلى العمل والتخلّق بمكارم الأخلاق . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً . شرح لما ورد في صدر الآية الشريفة في تفصيل دقيق وبيان وافي بأنّ الإيمان وحدة متكاملة ، وأنّ الكفر بواحدة منها يوجب الكفر بالجميع بعد الدعوة إلى الإيمان بالجميع ، وإرشاد بأنّ التفصيل الّذي ورد في صدر الآية يتضمّن أجزاء أخرى مترابطة وإن لم تذكره الآية المباركة ، فليست هذه الآية الشريفة شيئا آخر مغايرا لما ورد في صدرها ، فإنّ قوله تعالى : وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ يتضمّن جميع ما ورد في هذا الذيل ، فالإيمان المطلوب على وجه الدقّة هو الإيمان باللّه تعالى والملائكة - الّذين هم رسل اللّه سبحانه وتعالى - والأنبياء - الّذين أرسلهم عزّ وجلّ لهداية خلقه إلى ما يرشدهم ويسعدهم ويحذّرهم عمّا يوجب شقائهم - والإيمان باليوم الآخر - وهو يوم الجزاء - والإيمان بالكتب الإلهيّة الّتي تضمّنت جميع المعارف والأحكام والشرائع . وتبيّن الآية الكريمة أنّ الكفر بالمجموع هو كفر وضلال بعيد ، وليس الأمر كذلك في كفر البعض ، فإنّه وإن كان كفرا وضلالا ولكن غير متّصف بالبعد ؛ لأنّ للضلال مراتب ، ووصف الضلال بالبعيد هو من أبلغ الوصف وأكمله ، فإنّ الكفر يبعّد الإنسان عن طريق الهداية وسبل الخير .